تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

36

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ضابط المفهوم ونريدُ الآنَ أن نعرفَ الربطَ المخصوصَ الذي يؤخذُ في المنطوق ويكونُ منتجاً للمفهوم . وتوضيحُ ذلك : أنا إذا أخذْنا الجملةَ الشرطيةَ كمثالٍ للقضايا التي يُبحثُ عن ضابطِ ثبوتِ المفهوم لها ، نجدُ أنّ لها مدلولًا تصوّرياً ، ومدلولًا تصديقياً . وحينما نفترضُ المفهومَ للجملة الشرطية ، تارةً نفترضُه على مستوى مدلولِها التصوّري ، بمعنى أنّ الضابطَ الذي به يثبتُ المفهومُ يكون داخلًا في المدلولِ التصوّريِّ للجملة ، وأخرى نفترضُه على مستوى مدلولِها التصديقيّ ، بمعنى أنّ الضابطَ الذي به يثبتُ المفهومُ لا يكونُ مدلولًا عليه بدلالةٍ تصوّريةٍ بل بدلالةٍ تصديقية . أمّا الضابطُ لإفادة المفهوم في مرحلة المدلولِ التصوّري ، فهو أن يكونَ الربطُ المدلولُ عليه بالأداةِ أو الهيئةِ في هذه المرحلة مِن النوع الذي يستلزمُ الانتفاءَ عند الانتفاء ، لأنّ ربطَ قضيةٍ أو حادثةٍ بقضيةٍ أو حادثةٍ أخرى إذا أردنا أن نعبّرَ عنه بمعنىً اسميٍّ وجدنا بالإمكانِ التعبيرَ عنه بشكلين : فنقولُ تارةً : ( زيارةُ شخصٍ للإنسان تستلزمُ أو توجِدُ وجوبَ إكرامِه ) . ونقول أخرى : ( إن وجوبَ إكرامِ شخصٍ يتوقّفُ على زيارته ، أو هو معلّقٌ على فرضِ الزيارةِ وملتصقٌ بها ) . ففي القولِ الأوّلِ استعملنا معنى الاستلزام ، وفي القول الثاني استعملنا معنى التوقّفِ والتعليقِ والالتصاق . والمعنى الأوّلُ لا يدلُّ التزاماً على الانتفاء عند الانتفاء ، والثاني يدلُّ عليه .